مكي بن حموش

4715

الهداية إلى بلوغ النهاية

وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [ 124 ] . أي : « 1 » كما نسيت آياتنا في الدنيا ، ولم تؤمن بها ، كذلك تترك اليوم في النار . وقال قتادة : وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي : تنسى من الخير ، ولم تنسى من الشر « 2 » . ثم قال : وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ [ 125 ] . أي : وهكذا نتيب من أسرف فعصى ربه ، ولم يؤمن برسله وكتبه ، فنذيقه معيشة ضنكا في البرزخ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى . أي : ولعذاب اللّه إياهم في الآخرة أشد من عذاب القبر " وأبقى " أي : أدوم . ثم قال : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [ 126 ] . أي : أفلم يهد يا محمد لقومك كثرة ما أهلكنا قبلهم من القرون الماضية ، يمشون في مساكنهم وآثارهم ، ويرون آثار العقوبة التي أحللنا بهم « 3 » لما كفروا ، فيؤمنون باللّه وكتبه ورسله خوفا أن يصيبهم بكفرهم مثل ما أصاب القرون قبلهم ، فيكون " كم " فاعلة ليهد على هذا التقدير ، كأنه قال : أفلم يهد لهم القرون التي هلكت . " ويهد " بمعنى ، يبين ، وشاهد هذا التقدير أن في حرف / ابن مسعود : أفلم يهد لهم من أهلكنا قبلهم « 4 » فكم في موضع " من " . وقيل « 5 » : " كم " استفهام ، فلا يعمل « 6 » ما قبلها فيها ، وهي في موضع نصب « 7 »

--> ( 1 ) " أي " سقطت من " ز " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 230 . ( 3 ) " ز " : عليهم . ( 4 ) من قوله : " القرون التي هلكت . إلى . . . قبلهم " ساقط من " ز " . ( 5 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 379 . ( 6 ) " ز " : يعلم . ( تحريف ) . ( 7 ) " نصب " سقطت من " ز " .